" إذا أردت أن تتعرف على المياه فلا تسأل السمك"
قول صيني مأثور..
مفاد هذا القول ومعناه هو انه بالضبط كما تصبح المياه غير مميزة بالنسبة للأسماك نميل نحن البشر إلى الرضوخ للأمور
وذلك يعني أننا لا نشكك حقا فيما إذا كانت هناك بدائل ووسائل أفضل للنظر من خلالها للعالم والتعامل معه.
هذا ما قرأته في كتاب تطوير العقل للكاتب جون ميدلتون وهو كتاب رائع حقا.
المعنى باختصار هو أن رؤية العالم من منظور شخص آخر يمنحنا رؤية مختلفة للعالم. مثلا, لو سافر المرء لبلد آخر مختلف في طريقة وأسلوب حياته عن بلده الأصلي الذي نشأ فيه بالتأكيد انه سيعرض نفسه لتجربة رائعة - بشرط أن يكون صاحب عقل مفتوح يعترف ويقبل بالاختلافات. نتاج هذه التجربة الرائعة هو رؤية مختلفة وجديدة للعالم وللحياة.
في كثير من الأوقات نقف لمواجهة فكرة واقعية تقرر أن الأشياء التي نسلم بها غالبا لم تعد كذلك . مثلا قبل 15 سنة لم نكن نفكر بالانترنت كما نفكر به الآن . فهو الآن وسيلة رائعة وضرورة من ضروريات الحياة وليس كما كان عليه الوضع في السابق حيث كان ينظر للانترنت على انه من الكماليات التي لا تتوفر إلا للأشخاص ذو المنزلة الرفيعة والمكانة المرموقة.
لو استطاع الإنسان أن يكون مرنًا كفاية حتى يرى الحياة من وجهة نظر الأخر لاستطاع أن يحدد التوجهات الفكرية والتغيرات التي تلوح في الأفق قبل أن يلحظها الآخرون. سيكون متأهبا بشكل أفضل ذهنيا لاستقبال اثر هذه التغيرات المستقبلي ولكان اقدر على استغلال الفرص التي تتيحها هذه التغيرات. لو أخذنا موقع أمازون على الانترنت على سبيل المثال لاكتشفنا حقيقة واقعية ملموسة لاستغلال الفرص التي يتيحها أسلوب التفكير ورؤية العالم من منظور الآخر. في عام 96 تم تدشين موقع أمازون لطلب الكتب بسعر مميز. في ذلك الوقت لم يرى احد الصورة بشكل كامل فالعديد سخروا من هذا الموقع ولسان حالهم يقول " ما لحاجة لهذا الموقع والمكتبات ومحلات البيع موجودة بكثرة في الشوارع!!" لكن نجح موقع أمازون وأصبح من أهم المواقع لبيع الكتب وطلبها بوقت قياسي كذلك.
ختاما:
العقلية الثابتة التي لا تتبدل ولا تتغير مع مرور الوقت هي العدو حقا فاحترسوا منها..

No comments:
Post a Comment