بعض الأشخاص يؤمنون بأن شخصية الإنسان هي حصيلة ظروفه وخلفيته البيئية وأسلوب التنشئة الذي تعرض له.
هؤلاء الأشخاص الذين يتبنون وجهة النظر هذه يقرون بعجز الإنسان عن تغيير مصيره أو التحكم بمستقبله. طبقا لهم , الإنسان الذي يولد لوالدين مجرمين أو يترعرع في حي معروف بمدى سوئه أو حتى يتلقى تعليمه بمدرسة خَرْجَت مجرما من قبل, سيكون حتما وبلا أدنى شك مجرما!! بل وليس بيده أبدا أن يقرر تغيير مسار حياته. إنهم حقا يؤمنون بان الإجرام يورث مع الجينات !!
هذا التفكير السقيم هو السبب في العنصرية والتصرفات اللإنسانية التي تتعرض لها بعض المجموعات البشرية في عالمنا الواسع الكبير والمتعدد الأجناس والألوان واللغات والأعراق. فالفكرة السائدة عن الرجل الأسود- على سبيل المثال- انه بالغالب شخص من الممكن أن يفقد أعصابه بسهولة ولأتفه سبب ويُخرج مسدسا ليقتل من أغضبه ويقتل معه كذلك بعض الضحايا الذين لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا متواجدين بالمكان ذاته حين حصلت الحادثة!!
وبالطبع هذا يرجع لأننا نرى كل شخص اسود إما أفريقي يقتات على قلوب الوحوش البرية وهذا أدى إلى أن يتطبع ببعض طباعها, أو انه قضى سنوات طفولته ومراهقته بحي من أحياء شيكاغو الإجرامية!!!
منذ سنوات خلت, قرأت كتابا للكاتب الرائع انطوني روبينز بعنوان " أيقظ المارد العملاق بداخلك". وردت فيه الجملة التالية: " الظروف الخارجية لها تأثير ضعيف –إن لم يكن معدوما_ في انجازات الإنسان الحياتية والمهنية." واني أميل إلى الإيمان بهذا الرأي. قد تكون لظروفنا وبيئاتنا وخلفياتنا تأثيرٌ على هويتنا الإنسانية وعلى طريقة تفكيرنا لكننا نحن المسئولون عن من نكون. نحن المسئولون عن قراراتنا وقراراتنا هي ما تحدد مجرى حياتنا. من اختار وقرر أن يصبح مجرما سيكون مجرما في نهاية المطاف وليس المجتمع أو الأسرة أو التعليم أو أي ظروف خارجية أخرى هي الملامة.
نحن فقط من يحدد ويختار ويقرر وبناءً عليه نُثاب أو نُعاقب عندما نرجع إلى الله لينظر فيما قدمناه في هذه الحياة.

No comments:
Post a Comment